

لأعوام طويلة، كان الباحثون عن المساكن في أبوظبي يلاحقون إعلانات عقارية غير موجودة، ليكتشفوا في النهاية أن الوحدات بيعت بالفعل أو تم التلاعب بوصفها. غير أن هذا الإحباط بدأ يتلاشى بفضل مبادرة «مضمون»، التي ساعدت على إزالة ما يقارب 90% من الإعلانات غير الموثقة من كبرى المنصات مثل «بروبرتي فايندر»، «بيوت»، و«دوبيزل».
وقالت لي بيكر، وهي سمسارة عقارية لدى «كرومبتون بارتنرز» ومالكة عقار: «نحن ممتنون جداً لمنصة مضمون لأنها خفّضت كثيراً من الإعلانات الوهمية، خصوصاً على بروبرتي فايندر. في السابق، كان الوسطاء يستعملون عقاراتنا من دون إذن فقط لجذب النقرات. أما الآن، فيمكننا كمالكين أن نختار الوكالات بحسب تفضيلنا، وعلى الأقل نحن نعرف أن الإعلانات شرعية».
كما أن النظام اختصر الكثير من الوقت المهدور؛ حيث أوضحت: «عندما كنت أبحث عن شراء عقار، كنت غالباً أعثر على إعلان، وحين أستفسر عنه يقال لي: آسفون لقد تم بيعه. أما الآن، فما تراه هو ما تحصل عليه. وكمالكين، لم نعد نتلقى مكالمات مرهقة من أشخاص ليسوا مشتريين حقيقيين».
زينة عامر، وهي مستثمرة عقارية نشطة، قالت إن المشترين أيضاً يلمسون الفرق. وأضافت: «أصبح تصفح العقارات أسهل بكثير، ولم يعد بإمكان الوسطاء استخدام أساليب مضللة لجذب المشترين. هذا الأمر يمنح السوق مزيداً من المصداقية». وأشارت إلى أنه من المبكر القول كيف سينعكس النظام على أسعار العقارات، لكنها أوضحت: «لقد جعل المعاملات أكثر شفافية بالفعل».
أُطلق «مضمون» من قبل مركز أبوظبي للعقارات (ADREC) كأول خدمة قوائم عقارية موثوقة مدعومة من الحكومة في المنطقة. يتعين على كل عقار يتم الإعلان عنه أن يحمل تصريحاً صادراً عبر منصة «داري»، ما يتطلب موافقة المالك ويحدد الحد الأقصى لعدد الوسطاء بثلاثة فقط لكل وحدة. ويعمل النظام على إزالة الإعلانات المكررة أو المضللة، وضمان الأسعار الدقيقة، ومنح المشترين الثقة بأن المعروض على الإنترنت متوافر بالفعل.
قبل 15 أغسطس، كانت كبرى بوابات العقارات في أبوظبي تضم نحو 75,000 إعلان عقاري. أما اليوم، فقد انخفض الرقم إلى نحو 20,000 إعلان. وقال بن كرومبتون، الشريك الإداري في «كرومبتون بارتنرز للعقارات»: «جرى حذف جميع الوحدات التي لم تحصل على تصاريح، بما في ذلك المكررة والوهمية. أي إعلان لم يوافق المالك على إصدار تصريح له تمت إزالته».
وأضاف: «في السابق كنت تجد الكثير من الإعلانات المضللة – أما الآن فيجب تسجيل كل عقار، ما يعني أن ما تراه عبر الإنترنت هو ما يمكنك شراءه أو استئجاره فعلاً. وهذا يعزز الثقة بالنظام». وأوضح أن انخفاض عدد الإعلانات بشكل حاد ربما يكون مؤقتاً: «مع اعتياد الوسطاء والمالكين على النظام، سيرتفع عدد الإعلانات مرة أخرى».
رحبت منصات العقارات بالتغيير. وقال شريف سليمان، الرئيس التنفيذي للإيرادات في «بروبرتي فايندر»: «إزالة الإعلانات المكررة أو المنتهية الصلاحية يرفع مستوى الجودة والدقة بشكل عام. بالنسبة للمشترين والمستأجرين، أصبح التعامل أكثر موثوقية وشفافية. أما بالنسبة للبائعين والملاك، فإن العقارات الموثقة تصبح أكثر بروزاً في سوق أنظف وأكثر مصداقية».
وتوقع سليمان أن تستقر الأحجام قريباً: «التراجع الحالي مؤقت. حالما يتأقلم الجميع مع عملية التحقق، ستعود الإعلانات للنمو مجدداً – لكن هذه المرة بجودة أعلى كأساس».
كما أدخل النظام أعباءً جديدة على الوسطاء والمالكين. وقال رشاد فؤاد، الرئيس التنفيذي لـ «كابيتال أفينيو للعقارات»، إن السوق أصبح اليوم أكثر وضوحاً وأسهل للتنقل، لكنه أبدى قلقاً: «النظام يفرض عبئاً مالياً على الوسطاء، كما أن الملاك مطالبون بالكشف عن كثير من المعلومات الخاصة – مثل عدد الوحدات التي يمتلكونها، وعنوان سكنهم، وتفاصيل (توثيق) – قبل أن يتمكنوا من نشر أي إعلان».
تختلف رسوم التصاريح حسب المدة والنوع:
تتراوح تصاريح الإيجار من 50 إلى 115 درهمًا إماراتيًا بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة (لمدة شهر إلى ثلاثة أشهر).
تبلغ تكلفة تصاريح البيع ما بين 125 إلى 250 درهمًا إماراتيًا بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة.
يتم فرض رسوم على المشاريع قيد الإنشاء بمبلغ 25 ألف درهم لكل مشروع لكل وسيط مقابل تصريح لمدة ثلاثة أشهر.
وأشار فؤاد: «الرسوم مرتفعة جداً بالنسبة لإعلانات المشاريع على المخطط. إذا كان لديك 10 وحدات تريد إدراجها، ستدفع مبلغاً كبيراً حتى يتم بيعها – وليس كل شيء يُباع فوراً. النظام لا يزيل فقط الإعلانات الوهمية، بل يزيل أيضاً العديد من الإعلانات الحقيقية التي لم تُسجل بعد في مضمون».
في 21 أغسطس، تم تمديد المبادرة لتشمل المركز المالي للعاصمة. إذ أطلق سوق أبوظبي العالمي (ADGM) خدمته الخاصة بتصاريح الإعلانات على منصة «أكسس RP» بالتعاون مع مركز أبوظبي للعقارات، ما يعني أن جميع الإعلانات ضمن اختصاص ADGM أصبحت الآن تتطلب تصريحاً.
وأكد كرومبتون أن الخطوة تعكس توجهاً جديداً للعاصمة: «تعامل مركز أبوظبي للعقارات مع هذه المشكلة بسرعة وجدية. وما نراه اليوم ليس سوى غيض من فيض مما يخططون لتنفيذه لجعل أبوظبي واحدة من أكثر الأسواق تنظيماً في منطقة الخليج».